السيد كمال الحيدري

293

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

الدُّنيا لكنّه كان في غفلة عنه . لو نظرنا إلى العلوم والملكات لوجدناها أعراضاً ، فكيف تكون سبباً لوجود وجودات جوهريّة ؟ والجواب بالالتفات إلى تلك المسألة التي تناولناها في الفقرة الثانية من أضواء هذه الغرر : إنّ شيئاً واحداً يكون في نشأة عرضاً وفي أخرى يكون جوهراً ، فالأعمال والملكات في نشأةٍ أعراض بينما في نشأة أخرى تكون هي جواهر مناسبة لتلك الملكات والعلوم والأعمال ؛ إذ للأعمال ظاهر وباطن ، وباطن الأعمال إمّا جنّة وإمّا نار ، فالإنسان وهو في هذه النشأة إمّا في جنّة وإمّا في نار وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ « 1 » ، ولا حاجة تدعو للتصرّف في ظهور هذه الآية وأمثالها وحملها على المستقبل مع قيام الدليل والبرهان عليه ، فالآخرة مع الدُّنيا لكنّ أكثر الناس في غفلة عنها ، لذلك ورد عن الإمام الرِّضا عليه السلام : « مَن لم يؤمن بخَلق الجنّة والنار فليس منّا » ، وكذلك ما رآه النبيّ صلى الله عليه وآله من أصناف أُمّته ليلة المعراج فإنّه بحسب باطن هؤلاء . توجد لا من شيء الصور التي يُحشر بها الإنسان تختلف باختلاف خلُقه وملَكاته كما تقدّم ، وهي أربع ليس على نحو الحصر ، بل لأنّ هذه الأربعة وردت في الروايات والآيات ، وقد ذكر المصنّف رحمه الله أنّ هذه الصور توجد لا من شيء ، وهذا يحتاج إلى وقفة قصيرة لبيان هذا المصطلح فنقول : الأشياء على نحوين :

--> ( 1 ) التوبة : 49 .